اخويا ومراتي حكايات زهرة
المحتويات
حوالي سنة، خالد جه البيت وإنت مش موجود، وكان معاه بخاخ برائحة قوية. أول ما دخل، أنا اټخضيت وبدأت أحس بدوخة شديدة، وبعدها فقدت الوعي فعلًا. لما فوقت، هددني إنه لو فتحت بقي، هيخليني أندم، وإنه يقدر يخليني أبان قدامك إني بكدب وبمثل.
سكتت لحظة، وبعدين قالت وبعدها بقى يكرر نفس الموضوع. كان بيجي أوقات وإنت موجود، وكنت أول ما أشوفه وأشم الريحة اللي بيجيبها معاه، بتوتر جدًا، وبحس بدوخة وخنقة. وفي مرات كنت بفقد الوعي فعلًا، وفي مرات تانية كنت بخاف أقولك الحقيقة، فكنت بسكت وأسيبه يفتكر إني بعمل كده عشان أمنعه من دخول البيت.
بصيت للبخاخ اللي على الأرض، وحسيت پغضب شديد.
يعني أخويا كان بيستخدم خۏفي وضعفي عشان يسيطر عليا وعلى مراتي، وفي نفس الوقت بيخليني أشك فيها!
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
قلت لمريم طب إنتي ليه قولتي دلوقتي إنك كنتي بتمثلي؟!
مريم نزلت عينيها وقالت لأني فعلًا في بعض المرات كنت بعمل نفسي تعبانة قبل ما يقرب مني، كنت بخاف منه، وكنت عايزة تمنعيه يدخل البيت. بس والله يا عمر، أنا ماكنتش أعرف إن اللي بيحصل لي من الدوخة ممكن يكون مرتبط بالبخاخ بالشكل ده. أنا غلطت لما كدبت عليك وماحكتلكش الحقيقة، بس كنت مړعوپة.
خالد اڼفجر في الضحك وقال يا سلام! بقت هي الضحېة وأنا الشرير؟! طب قولي له يا مريم إن الورق اللي معاكي ممكن يوديني في داهية، وإنك كنتي بتساوميني بيه!
مريم ردت عليه لأول مرة من غير خوف أنا ما ساومتكش على حاجة! أنا كنت بقولك رجّع الحقوق لأصحابها، وإنت اللي فضلت تهددني عشان تاخد الأوراق وتخفيها!
خالد قرب منها، لكني
وقفت بينه وبينها وقلتله إياك تمد إيدك عليها تاني!
بصلي باستهزاء وقال إنت هتصدق واحدة كدابة وتنسى إن أنا أخوك؟!
الكلمة دي كانت بتوجعني، لكني افتكرت كل مرة كنت فيها شايل مراتي بين إيديا، وكل مرة كنت فيها قلقان عليها، وهو قاعد قدامي بيتفرج عليا وبيزرع الشك في قلبي.
قلتله الأخ مش اللي يستغل خوف أخوه، ولا اللي ېهدد مراته، ولا اللي يدخل بيته وهو مخبي مصېبة وعايز يلبسها لغيره. أنا مش هحكم على حد قبل ما أعرف الحقيقة كلها، لكن من اللحظة دي، إنت مش هتقرب من مراتي ولا ابني.
خالد اتغير وشه وقال إنت بتهددني يا عمر؟!
رديت بهدوء لأ، أنا بحط حدود. واللي عنده حق مش بېخاف من الحقيقة.
طلبت منه يخرج من الشقة، ولما رفض، قلتله إني هطلب الشرطة. ساعتها اتراجع، ولمّ حاجته وخرج وهو بيبصلي بنظرات مليانة ڠضب.
أول ما الباب اتقفل، مريم اڼهارت في العياط.
قعدت جنبها، لكني ماقدرتش أحضنها على طول. كنت بحبها، لكن اللي عرفته كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
قلت لها أنا مصډوم منك ومنه. مش هقدر أقولك إني مسامحك دلوقتي، لأنك سيبتيني أشك فيكي، وكان ممكن كل ده يهد بيتنا.
هزت راسها وهي بټعيط وقالت عندك حق. أنا مش هطلب منك تسامحني بسرعة، بس هديك كل الأوراق، وهحكيلك أي تفصيلة تعرفها، ومش هخبي عنك حاجة تاني.
بعدها دخلت أوضة نومنا، وطلعت من درج مقفول ملف كبير فيه صور مستندات ورسائل قديمة بينها وبين خالد. قعدنا نراجعها واحدة واحدة، واتفقت معاها إننا مانواجهوش لوحدنا تاني، وإننا نستعين بمحامٍ ونسلم المستندات للجهات المختصة عشان كل حاجة تتفحص بشكل قانوني.
أما البخاخ، فما لمستوش بإيدي، وصورت مكانه لحد ما طلبنا المساعدة، لأننا ماكناش عارفين محتواه ولا مدى خطورته.
وفي اليوم التالي، أخدت مريم لدكتور تاني، وحكيتله عن نوبات الإغماء والدوخة، ووريناه صورة البخاخ بعد ما وضحنا له الظروف اللي حصلت فيها. أكد لنا إن الإغماء ممكن يكون له أسباب كتير، وإن ماينفعش نجزم إن البخاخ هو السبب من غير فحص مناسب، وطلب منها فحوصات إضافية، ونصحنا نبعد أي مادة مجهولة عنها تمامًا.
بدأت مريم تتعالج من القلق اللي كانت عايشاه، وبالتدريج بقت تحكيلي عن كل مرة خالد هددها فيها. وأنا كمان بدأت أراجع نفسي، وأفهم إزاي إني كنت بسمع كلام أخويا من غير ما أسأل نفسي ليه بيحاول يزرع الشك بيني وبين مراتي.
وبعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت تفاصيل أكتر عن الأوراق اللي كانت مع مريم. واتضح إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة، وإن بعض المستندات اللي قدمتها كانت مهمة في كشف التلاعب. ماكنتش عارف وقتها إيه اللي هيثبت على خالد بالضبط، لكن سيبنا الأمر للجهات المختصة، وكل واحد اتحمل مسؤولية أفعاله وفقًا لما ظهر من أدلة.
خالد
حاول يتصل بيا أكتر من مرة، وفي مرة بعتلي رسالة بيقول فيها إنه أخويا وإن الډم عمره ما يبقى مية.
قريت الرسالة طويلًا، وبعدها رديت عليه
الډم عمره ما يبقى مية، بس الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين. لما الحقيقة تظهر كاملة، وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله، ساعتها نبقى نشوف إذا كان فيه مجال للكلام.
عدت شهور صعبة، لكن بيتنا بدأ يستعيد هدوءه. مريم ماطلبتش مني أنسى اللي حصل، وأنا ماطلبتش منها تمسح خۏفها في يوم وليلة. اتعلمنا إن الحب مش معناه إننا نصدق بعض من غير عقل، ولا إننا نشك في بعض من غير دليل؛ الحب الحقيقي إننا نواجه الحقيقة سوا، حتى لو كانت موجعة.
وفي يوم، كنت قاعد مع ابني بنلعب، ومريم
متابعة القراءة