شقتي حكايات زهرة حصري
المحتويات
وقلت لنفسي لا يا سارة، إنتِ مش هتضيعي عمرك مع حد فاكر إن طيبتك ضعف، ولا هتسمحي لحد ياخد حقك منك.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، لبست وخرجت من غير ما أقول لطارق أنا رايحة فين.
أول حاجة عملتها إني رحت لبنك كبير، وسألت عن إجراءات استلام الجايزة بشكل قانوني وآمن، وخدت كل التعليمات اللازمة، وبعدها بدأت أرتب أموري المالية مع محامي ومستشار مالي عشان أحافظ على الفلوس وما أخليش حد يقدر يستغلني أو يضحك عليا.
وبما إن الشقة ملكي بورق رسمي، قررت أراجع كل المستندات الخاصة بيها وأتأكد إن كل حاجة سليمة، وإن محدش يقدر يتصرف فيها من غير موافقتي.
رجعت البيت الضهر، لقيت طارق قاعد على التليفون وبيكلم أمه.
أول ما شافني قفل المكالمة وقال إنتِ كنتِ فين يا سارة؟ أنا من الصبح بدور عليكي!
قلت بهدوء كنت بخلص كام مشوار.
قال وهو بيقوم من مكانه بصي، أنا كلمت أحمد، وهو وأمه جايين النهارده بالليل عشان نتفق على نقل العفش. عايزك تجهزي نفسك.
هزيت راسي وقلت حاضر يا طارق، مفيش مشكلة.
استغرب من هدوئي، لكنه ما اهتمش، وافتكر إن الموضوع خلص وإنه كسب الجولة.
بالليل، جت حماتي ومعاها أحمد وخطيبته ندى.
ندى كانت بنت متكبرة شوية، دخلت الشقة وهي بتبص حواليها، وقالت بصراحة الشقة حلوة، بس محتاجة شوية تغييرات. أنا عايزة أغير لون الحيطان وأجيب عفش جديد، وأوضة النوم دي هتبقى لينا، والأوضة التانية هنعملها مكتب.
بصيت لها وقلت على مهلك يا حبيبتي، إنتِ لسه ما اتجوزتيش، ومفيش حاجة اتغيرت في الشقة لحد دلوقتي.
ندى بصت لطارق باستغراب، وهو اتدخل بسرعة يا سارة، إحنا اتفقنا خلاص. ندى بتتكلم على أساس إن الشقة هتبقى بتاعتهم.
رديت بمنتهى البرود وأنا كمان بتكلم
على أساس إن الشقة شقتي.
وشهم اتغير في لحظة.
حماتي قامت من مكانها وقالت إيه الكلام ده يا بت؟ إنتِ رجعتي في كلامك؟
قلت أنا ما رجعتش في كلامي، أنا وافقت أسمع كلام جوزي، لكن ما مضيتش على تنازل عن شقتي، ولا وافقت إن حد يتصرف فيها كأنها ملكه.
طارق قرب مني وقال بصوت واطي لكنه مليان ټهديد إنتِ بتلعبي پالنار يا سارة. إنتِ ناسية أنا قلت لك إيه امبارح؟
بصيت له في عينيه وقلت لا، فاكرة كل كلمة. وفاكرة كمان إنك قلت لي لو رفضت أسيب شقتي يبقى جوازنا انتهى.
أحمد اتدخل بعصبية يا جماعة، هو إحنا هنفضل واقفين نتفرج على بعض؟ أنا فرحي قرب، وأهل ندى مستنيين مني أقول لهم إن عندي شقة!
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت ودي مشكلتي أنا؟ إنت اتخطبت على أساس إن عندك شقة من غير ما تتأكد إن صاحبها موافق؟
ندى وشها احمر من الكسوف، وبصت لأحمد وقالت إنت قلت لي إن الشقة بتاعت أخوك وإنه وافق يديهالك!
أحمد اتلخبط وقال ما هو طارق قال لي إنه هيتصرف!
هنا حماتي بصت لابنها الكبير وقالت اتصرف يا طارق! إنت راجل البيت، ولا مراتك هتوقفك قدام الناس؟
طارق فقد أعصابه، ومد إيده ناحية دراعي وهو بيقول إنتِ هتسمعي الكلام يعني هتسمعي الكلام!
رجعت خطوة لورا وقلت بحزم إوعى تمد إيدك عليا يا طارق. أنا سكت كتير احترامًا للعشرة، لكن السكوت ده مش معناه إني ضعيفة.
وبعدين فتحت درج المكتبة وطلعت ملف فيه صورة عقد ملكية الشقة وبعض الأوراق الخاصة بيها، وحطيته على الترابيزة.
قلت الشقة دي ملكي أنا، ورثتها عن أبويا الله يرحمه، وكل ورقة تثبت ده موجودة. لا إنت ولا أمك ولا أخوك من حقكم تجبروني أتنازل عنها.
حماتي اټصدمت وقالت يعني إيه؟ ده إنتِ متجوزة ابني، وكل اللي عندك المفروض يبقى ليه!
بصيت لها وقلت الجواز مش معناه إن ملكي يبقى ملككم، زي ما فلوسكم وملككم مش من حقي آخدهم ڠصب عنكم.
طارق خبط بإيده على الترابيزة وقال خلاص يا سارة، طالما وصلنا لكده، يبقى إنتِ اللي اخترتي. إنتِ طالق!
الكلمة نزلت عليا، لكن الغريب إني ما عيطتش، ولا حتى حسيت بالاڼهيار اللي كنت متخيلاه.
يمكن عشان الټهديد ده كان آخر حاجة فاضلة بيني وبينه، ويمكن عشان لأول مرة فهمت إن خسارة شخص بيهينك مش دايمًا خسارة.
بصيت له وقلت إنت متأكد من قرارك؟
قال بغرور أيوه، وهتشوفي هتعملي إيه من غيري!
ابتسمت وقلت تمام يا طارق، بس قبل ما تمشي، عايزاك تعرف حاجة.
مديت إيدي لشنطتي، وطلعت ظرف فيه ورقة من الإجراءات البنكية اللي بدأت أخلصها، من غير ما أظهر له أي بيانات حساسة، وحطيته قدامه.
قال باستغراب إيه ده؟
قلت أنا من يومين كسبت عشرة مليون جنيه في اليانصيب.
ساد الصمت في الشقة، لدرجة إني كنت سامعة صوت عقارب الساعة.
طارق بص للورقة، وبعدين بص لي، وكأنه مش قادر يستوعب الكلام.
قال بصوت متقطع عشرة مليون إيه؟ إنتِ بتهزري؟
قلت لا، مش بهزر. الجايزة حقيقية، وأنا بدأت بالفعل إجراءات استلامها بشكل رسمي.
أحمد قرب من الترابيزة، وحماتي فتحت بقها من الصدمة، أما ندى فكانت بتبص لطارق وكأنها بتكتشف إنها داخلة عيلة كلها مشاكل.
وفجأة، طارق اتحول لشخص تاني. وشه اتغير، وصوته بقى هادي، وقرب مني وقال يا حبيبتي، إنتِ ليه ما قولتيليش؟ ده إحنا واحد، والفلوس دي فلوسنا إحنا الاتنين!
بصيت له باستغراب مصطنع وقلت مش إنت من شوية طلقتني وقلت لي هعرف أعيش إزاي من غيرك؟
قال بسرعة كنت متعصب يا سارة، وإنتِ عارفة
إن الواحد ساعات بيقول
متابعة القراءة