متّ وأنا بولد تلات توائم
أخذ حقي وأضمن مستقبل أولادي، وده اللي حصل بالفعل.
الجزء الخامس
مرت الأشهر بسرعة، وكل يوم كان بيجيب معاه خير جديد ليا ولأولادي. الشركات اللي أصبحت تحت إدارتي بدأت تزدهر أكتر وأكتر، واتوسعت في مشاريع جديدة ناجحة، وكنت بخصص جزء كبير من أرباحها لمساعدة النساء المظلومات والأطفال المحتاجين، عشان أكون سبب في سعادة غيري زي ما ربنا رد لي حقي وكرمني.
أولادي كبروا شوية وبدأت تظهر عليهم ملامح الذكاء والنشاط، وكنت أحاول أوفر لهم كل سبل السعادة والراحة، وأعوضهم كل لحظة قلق عاشوها في بداية حياتهم. كنت أسمح لهشام يزورهم بانتظام، وكنت ألاحظ التغير الكبير اللي طرأ عليه؛ ترك كل العادات السيئة، واشتغل في شغل بسيط لكنه شريف، وكل ما كان بيجي يزورهم كان بيحاول يكون أب مثالي، وبيحاول يساعدني في أي حاجة ممكن يساعدها، ويعتذر مني في كل فرصة عن كل ما فعله.
في أحد الأيام، وهو جاي يزور الأولاد، جالي ومعاه ورقة بيضاء وقلم، وقال لي وهو بيتكلم بكل تواضع وندم
يا رضوى.. أنا فكرت كتير وعرفت إن مفيش شيء أقدر أقدمه لكم يوازي اللي أخذته منكم أو اللي أذيته لكم. عاوز أمضي على ورق تنازل نهائي عن أي حق لي في الأولاد أو في أي شيء تاني، عشان أكون متأكد إن مستقبلهم ومستقبلك مضمون ومش هيتعرض لأي خطړ مني أبداً. وأنا عاوزك تعرفي إنك كنت أحسن ما حصل لي في حياتي، وأنا خسړت أجمل كنز ملكته بيدي، وندمي عليكِ بيملى كل ثانية من عمري. وأنا مش طالب منك غير السماح، والله ما أتمنى لكِ غير كل خير وسعادة
أخذت الورقة منه وقرأتها، وبصت له ورأيت الدموع في عينيه. قلت له بهدوء
أنا سامحتك يا هشام.. من زمان. السماح ده راحة ليا قبلك، ومش عاوزة أحمل في قلبي أي حقد أو كراهية لحد. اللي حصل كان درس لينا كلنا، وربنا يجعله كفارة عن ذنوبك. الورقة دي مش محتاج أمضي عليها.. لأنك لما قررت تتغير وتكون أب صالح، هذا هو اللي يهم الأولاد ويعني لهم أكتر من أي ورق رسمي. وكل ما تحتاجه أو تحتاجه الأولاد فأنا هكون جنبكم دائماً
بكى هشام من كلامي وشكرني بكل حرارة، وخرج من عندنا وهو حاسس بالراحة والطمأنينة اللي ما حسها من زمان.
في تلك الفترة، كنت استلمت دعوة لحضور حفل كبير لأحد أهم رجال الأعمال في مصر، وكان الحفل فرصة للتعرف على شخصيات جديدة وتوسيع دائرة علاقات العمل. في الحفل، قابلت رجلاً اسمه كريم، كان مهندساً ناجحاً وصاحب شركة استشارية كبيرة، وكان معروفاً بأخلاقه العالية وسمعته الطيبة. أول ما تعرفنا، شعرت براحة كبيرة معاه؛ كان يحترمني ويقدر نجاحي، وكل حديثه كان راقياً ومليئاً بالعقل والحكمة.
بدأ يتقرب مني باحترام شديد، ويعرفني على نفسه كصديق أولاً، وكنت سعيدة جداً بوجوده في حياتي لأنه كان بيفهمني ويدعمني في كل خطوة. لم أتسرع في أي قرار، كنت أتأكد من كل شيء خطوة بخطوة، وكنت دائماً أضع مصلحة أولادي في المقام الأول.
بعد فترة، صارحني كريم بمشاعره تجاهي، وقال لي إنه معجب بي جداً كامرأة ناجحة وأم رائعة، ويريد أن يكون جنبي ويشاركني حياتي، وسيكون أباً لثلاثة توائم كما لو كانوا
أبناءه. طلب مني أفكر في الأمر ولا أتسرع، ووعدني إنه سيصبر مهما طال الوقت حتى أكون مقتنعة تماماً.
كنت بحاجة لوقت طويل حتى أتأكد إنني مستعدة لبداية جديدة، وكنت أتكلم مع أولادي وأشوف رأيهم، وكنت سعيدة جداً لإنهم كانوا يحبونه ويشعرون بالأمان معاه.
الجزء السادس والأخير
بعد ما مر سنة كاملة على كل ما حدث، شعرت أخيراً إن قلبي استعد لفتح باب الأمل من جديد. وافقت على الزواج من كريم، لكن بشرط واحد مهم أن يوافق هشام على هذا الزواج، وألا يكون هناك أي خلاف أو سوء تفاهم بيننا.
ذهبت لهشام وأخبرته بالخبر، وكنت متوقعة أي رد فعل، لكن ما حدث فاجأني جداً؛ ابتسم بصدق وقال لي بكل فرح وسعادة
هذا أجمل خبر سمعته في حياتي يا رضوى.. أنا عارف كريم الراجل ده وأعرف أخلاقه وسمعته الطيبة، وهو يستاهلك حقاً. أنا نفسي كنت أتمنى لكِ السعادة، والله ما يحرمني من شفتك مبسوطة. وأنا وعدك هفضل جنب الأولاد دائماً، وهكون أخ لك وصديق لكريم، ومش هكون سبب في أي إزعاج لكم أبداً
كان رده شهادة طيبة على إن التغير اللي حصل فيه كان حقيقياً وجذرياً. تم الزواج في حفل بسيط حضره الأهل والأصدقاء المقربون، وكنت في قمة السعادة لأنني وجدت أخيراً الأمان والحب اللي استحقيته دائماً.
كريم كان حقاً رجلاً رائعاً؛ عامل أولادي بكل حب وحنان، وشاركني كل أمور حياتي وعملي، ووقف جنبي في كل المواقف الصعبة. وعلاقتي بهشام أصبحت علاقة احترام متبادل؛ كان يزور الأولاد بانتظام، وغالباً ما كان كريم يدعوه معانا للعشاء أو للخروج، وتحولت علاقتهم لصداقة قوية جداً.
استمرت الشركات في نجاحها وتألقها، وأسست مؤسسة خيرية تحمل اسم أمل لرعاية الأيتام ومساعدة النساء اللواتي تعرضن للظلم، وشاركت كريم في مشاريع تنموية كثيرة تخدم المجتمع. كل يوم كان بيجيب معاه نجاح جديد وسعادة تملأ بيتنا الكبير بالحب والفرح.
أولادي كبروا وهم في بيئة مليئة بالحب والأمان، وكبروا وهم يعرفون قيمة العدالة والصدق، ويعرفون إن ربنا لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وإن الظلم مهما طال زمنه فله نهاية، وإن الحق سيعود لأصحابه مهما طال الوقت.
في أحد الأيام، وأنا جالسة في حديقة منزلي أشوف أولادي يلعبون مع كريم وهشام معاً بكل ضحك وسعادة، شعرت بالامتنان الشديد لربنا على كل ما مررت به؛ فكل تلك الصعاب كانت سبباً في صقلي وجعلني أقوى وأقدر، وسبباً في أن أحصل على كل هذا الخير في النهاية.
تذكرت يوم ما كنت بين الحياة والمۏت، ويوم ما رماني في قاع المحڼة، وكيف كنت أظن إن الدنيا أغلقت أبوابها في وجهي.. لكن ربنا كان أعلم بحالي، وفتح لي أبواب الخير كلها، وجعل من جرة قلمه التي ظنها ستدمرني بداية لنصري ونجاحي وسعادتي.
كانت قصتي درساً لي ولغيري أن الحب الحقيقي لا يبنى على استغلال الآخر، وأن السلطة والمال زائلان ولا يبقى إلا الأخلاق والعدالة، وأن مهما كان الظلم قوياً فهو زائل، والحق مهما كان غائباً فهو سيعود ويظهر مهما طال الزمن.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..
النهاية